المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

161

أعلام الهداية

الفارسي ، والمقداد بن الأسود ، وخزيمة ذي الشهادتين ، وعبادة بن الصامت ، وحذيفة بن اليمان ، وسهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف ، وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم ، من الذين لم تستطع أن تسيطر عليهم الغوغائية ، ولم ترهبهم تهديدات الجماعة التي مسكت بزمام الخلافة وفي مقدمتهم عمر ابن الخطاب . وقد قام عدد من الصحابة المعارضين لبيعة أبي بكر بالاحتجاج عليه ، وجرت عدّة محاورات عليه في مسجد النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وفي أماكن عديدة ، ولم يهابوا من إرهاب السلطة مما ألهب مشاعر الكثيرين الذين أنجرفوا مع التيار ، فعاد إلى بعضهم رشده وندموا على ما ظهر منهم من تسرّعهم واندفاعهم لعقد البيعة بصورة ارتجالية لأبي بكر ، بالإضافة إلى ما ظهر منهم من العداء السافر تجاه أهل بيت النبوّة . وكانت هناك بعض العشائر المؤمنة المحيطة بالمدينة مثل : أسد ، وفزارة ، وبني حنيفة وغيرهم ، ممن شاهد بيعة يوم الغدير « غدير خم » التي عقدها النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) لعليّ ( عليه السّلام ) بإمرة المؤمنين من بعده ، ولم يطل بهم المقام حتى سمعوا بالتحاق النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى الرفيق الأعلى والبيعة لأبي بكر وتربّعه على منصة الخلافة ، فاندهشوا لهذا الحادث ورفضوا البيعة لأبي بكر « 1 » جملة وتفصيلا ، وامتنعوا عن أداء الزكاة للحكومة الجديدة باعتبارها غير شرعية ، حتى ينجلي ضباب الموقف ، وكانوا على إسلامهم يقيمون الصلاة ويؤدّون جميع الشعائر . ولكنّ السلطة الحاكمة رأت أنّ من مصلحتها أن تجعل حدّا لمثل هؤلاء

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ، للطبري : 4 / 61 ط . دار الفكر .